برنامجنا

خامساً: تطوير الاقتصاد في إطار تنمية شاملة وعادلة ومستدامة

إن الاقتصاد المصري قد عجز في العقود الأربعة الماضية ليس فقط عن تحقيق نمو سريع في الإنتاج، بل إنه عجز أيضاً عن تحقيق العدالة الاجتماعية وعن توفير مقومات الاستدامة للنمو والتنمية. ويرجع ذلك في المقام الأول إلي سياسات الاقتصاد الحر المنفلت التي طبقت في عهد مبارك وفي عهد السادات من قبله. إن هذه السياسات المعروفة بالليبرالية الاقتصادية الجديدة أو توافق واشنطن قد فشلت فشلاً ذريعاً ليس في بلادنا وغيرها من البلدان النامية فحسب، بل إنها فشلت أيضاً في الدول المتقدمة التي صدرتها إلينا بدعوى الإصلاح الاقتصادي ومسايرة العولمة، وكانت سبباً رئيسياً في الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي اندلعت في خريف 2008، والتي لم يتخلص الاقتصاد العالمي والاقتصاد المصري من آثارها السلبية حتى الآن. ففي ظل تطبيق هذه السياسات وما رافقها من فساد على أوسع نطاق، تعرض التصنيع لنكسة كبرى، وتراجع مستوى الأمن الغذائي، وانتعشت الأنشطة الريعية والطفيلية، وازدادت البطالة، وانتشر الفقر والتهميش، وصار نحو ربع سكان مصر يعيشون في العشوائيات، واتسعت الفوارق بين الطبقات إلى حدود تنذر بانفجار اجتماعي. ولا شك في أن هذه التداعيات السلبية لسياسة الاقتصاد المنفلت وما صاحبها من فساد وزواج آثم بين السلطة والثروة، فضلاً عن غياب الديمقراطية وتفشي الممارسات البوليسية، كانت من أهم أسباب قيام ثورة يناير 2011. وليس أدل على ذلك من الشعارين الذين رفعهما الثوار من أول يوم للثورة: “عيش – حرية – كرامة إنسانية”، و “تغيير- حرية – عدالة اجتماعية”. فهذان الشعاران عبرا بوضوح عن مطالب وثيقة الصلة بالمشكلات التي قادتنا إليها السياسات الاقتصادية والممارسات القمعية لنظام مبارك. ويمكن اختزال هذه المطالب في مطلب واحد، وهو: تغيير السياسات العامة من أجل تحقيق تنمية ترتقي بمستوي معيشة الإنسان المصري، وتحقق العدالة الاجتماعية، وتكفل الحريات من خلال نظام ديمقراطي قويم. وغني عن البيان أن تحقيق الكرامة للإنسان المصري رهن بتحقيق هذه المهام
وكان من الطبيعي أن يتبنى تحالفنا الانتخابي الذي يحمل اسم:” الثورة مستمرة” هذا المطلب، وأن يسعى إلى وضع برنامج للنهوض بالاقتصاد المصري في إطار تنمية شاملة، وعادلة، ومستدامة. وفيما يلي الخطوط العامة لهذا لبرنامج:
- اعتماد الاقتصاد المصري على القدرات البشرية والمادية للمجتمع اعتماداً رئيسياً. فهذا هو الأساس في توفير أحد المقومات الأساسية لاستدامة التنمية، وفي تجنب مساوئ الاعتماد الاقتصادي المفرط على الخارج وما يجلبه من هيمنة أجنبية على الإرادة الوطنية. إن الارتقاء بالقدرات البشرية والارتفاع بإنتاجية الإنسان المصري من خلال النهوض بالتعليم والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، والارتفاع الكبير بمعدل الادخار المحلي ومن ثم رفع معدل الاستثمار المحلي، هو خير ضمان لتواصل النمو بمعدلات مرتفعة، وهو – كما أثبتت التجارب الناجحة في التنمية – أقوى عامل جذب للاستثمار الأجنبي.
- إن الصيغة المؤسسية المناسبة للاقتصاد المصري هي صيغة الاقتصاد المختلط الذي يتعايش فيه القطاع الخاص والقطاع العام والقطاع التعاوني جنباً إلى جنب، في إطار علاقات تكامل وتعاضد وتناسق. وهذا يقتضي أن تقوم الدولة بدور تنموي ملحوظ توضع بموجبه الأطر والتوجهات الرئيسية لحركة الاقتصاد. كما يقتضي الأمرأن تنسق الدولة بين تصرفات القطاعات الثلاث من خلال خطط للتنمية الوطنية. إن هذا يستلزم إصلاح ما تبقي من القطاع العام والنهوض بقدراته على الاستثمار الإنتاجي بالقدر الذي يساعد في بناء وتعزيز الصناعات الإستراتيجية، وفي اقتحام المجالات التي قد يعجز القطاع الخاص عن ولوجها بالرغم من أهميتها للتنمية السوية. كما يقتضي اتخاذ السياسات الكفيلة بإبعاد القطاع الخاص عن الأنشطة الريعية والطفيلية، وتحفيزه للانخراط في أنشطة إنتاجية في إطار ما تضعه الدولة من خطط بمشاركة شعبية. وثمة حاجة لجهود كبيرة لإخراج القطاع التعاوني من الركود وتنشيط مساهمته في التنمية الجادة، وبخاصة في النهوض بأنشطة الزراعة والصيد والأنشطة الحرفية، وفي تعزيز قدرات المنشآت الصغيرة على المنافسة مع المنشآت المتوسطة والكبيرة.
- إن التنمية الصناعية والتنمية الزراعية والريفية هما جناحا التنمية المرجوة لمصر. ولكن الاقتصاد المصري لن يقدر على التحليق في فضاء التنمية إلا إذا استندت التنمية في قطاعي الزراعة والصناعة، بل وفي باقي القطاعات، إلى قاعدة وطنية للعلم والتكنولوجيا تنهض بالبحث العلمي والتطوير والابتكار التكنولوجي. والاهتمام بالتصنيع والتنمية الزراعية والريفية والعلم والتكنولوجيا لا يعني إهمال القطاعات الأخرى ، ولكنه يعني الأخذ بنظام للأولويات تحظى فيه القاعدة الإنتاجية الزراعية والصناعية والبحث العلمي والتطوير والابتكار التكنولوجي بأولوية متقدمة.
- إن تحالف”الثورة مستمرة” يتبنى مفهوماً واسعاً لاستدامة التنمية يتمشى مع التعرف الموسع والشامل للتنمية الذي يعتبر التنمية عملية تحرير وتمكين للوطن والمواطنين. فإلى جانب الحرص على زيادة معدلات الادخار والاستثمار لتأمين استدامة رأس المال الاقتصادي، يتعين الحرص على الارتقاء بالتعليم والبحث والتطوير والصحة وغيرها من لوازم إشباع الحاجات والنهوض بالإنتاجية لتأمين استدامة رأس المال البشري، والعناية بصيانة الموارد الطبيعية وحماية البيئة من التلوث لتأمين استدامة رأس المال الطبيعي، والعمل على مكافحة الفقر وتقليص الفوارق في توزيع الدخل والثروة وعدم التمييز بين المواطنين على أساس الجنس أو الدين أو العرق لتأمين استدامة رأس المال الاجتماعي، وتوفير مقومات الحياة الديمقراطية ودولة القانون لتأمين استدامة رأس المال السياسي والمؤسسي.
- إن المالية العامة للدولة تحتاج إلى جملة من الإصلاحات من أجل تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية. ومن أهم هذه الإصلاحات العمل وفق مبدأ وحدة الموازنة العامة للدولة بحيث تشتمل الموازنة على كل نفقات الدولة وكل إيراداتها؛ وهو ما ينهي الوضع الفاسد الذي تستبعد فيه الحسابات والصناديق الخاصة من الموازنة. ومنها تعديل الضريبة على الدخل وعلى الشركات بما يجعلها ضريبة تصاعدية بحق، وفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية المتحصلة من التعاملات العقارية والمضاربات في البورصة. ومن هذه الإصلاحات تحويل جانب من الإنفاق الحكومي الذي يمكن الاستغناء عنه أو تأجيله إلي بنود الإنفاق الاجتماعي على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وإعادة هيكلة الأجور الحكومية بوضع حد أعلى وحد أدني إنساني للأجور، وتمويل الزيادات في الأجور المنخفضة من المبالغ الممكن اقتطاعها من الأجور المرتفعة. وأخيراً – وليس آخرا – يجب التوقف عن دعم الأغنياء – لا سيما دعم الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، وتوجيه الدعم للشرائح الفقيرة مع الحرص على تفادي تسرب هذا الدعم إلى غير مستحقيه.
- مع إدراكنا لضرورة إجراءات مكافحة الفقر والحماية الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل والثروة، فإن أقصر طريق لتحقيق العدالة الاجتماعية هو تخطيط الإنتاج بما يتمشى مع الاحتياجات الأساسية للمواطنين. أما إعادة التوزيع بعد نمو الإنتاج فهي عملية ليست يسيرة، بل إنها مستحيلة في بعض الأحيان. فإذا حدث فائض في بناء المساكن الفاخرة، فليس من الممكن تحويله لإسكان الفقراء، وإذا حدث فائض في إنتاج السيارات الخاصة، فليس من السهل تحويلها إلى أتوبيسات للنقل العام. ومن هنا فإن التخطيط أداة أساسية من أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية. كما تبرز أهمية التخطيط للعدالة الاجتماعية من ضرورة التعامل مع قضية الأجور في إطار تكاملي يجمع بين الأجور والأسعار وتوزيع الدخل وسبل الحماية الاجتماعية.
- لن يستقيم أمر التنمية في مصر إلا إذا تكاملت الجهود الوطنية للتنمية مع جهود إقليمية للتعاون المشترك مع الدول العربية والأفريقية وغيرها من دول الجنوب في بناء الطاقات الإنتاجية وفي اقتحام مجالات صناعية وتكنولوجية جديدة وفي النهوض بالبحث العلمي والتطوير والابتكار التكنولوجي.
- إن تحالف “الثورة مستمرة” يرى أن التحرك السريع وبخطوات واثقة في الاتجاهات السبعة السابقة يقتضي معالجة عاجلة لمشكلة الغياب الأمني ومشكلة الاستقرار الاقتصادي والسياسي. فقد كان التراخي الملحوظ في تطهير الأجهزة الأمنية وإعادة بنائها ووقف الانفلات الأمني، وغياب منهجية واضحة للتعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، والارتباك والتخبط في إعادة بناء النظام السياسي وغياب مبادرات ملموسة من جانب الحكومة لإنعاش الاقتصاد سبباً في استطالة أمد التراجع الاقتصادي. ولذا فإن هذه المهام سوف تكون في صدارة جدول أعمال برنامجنا للعمل الوطني.

Discussion

3 Responses to “خامساً: تطوير الاقتصاد في إطار تنمية شاملة وعادلة ومستدامة”

  1. اتمنى ان يضع التحالف من ضمن اهدافه وضع حد اقصى للاجور ولو بخطة بعيدة المدى وايضا خطة للاستغناء عن المستشارين ومن هم فوق الستين وتعيين شباب بدلا منهم .

    Posted by Ahmad Abdel Naim Marey | November 8, 2011, 7:16 pm
  2. يعنى اية ؟؟ إبعاد القطاع الخاص عن الأنشطة الريعية والطفيلية ؟؟؟

    Posted by Keirollos | November 27, 2011, 6:26 pm

Trackbacks/Pingbacks

  1. Pingback: برنامجنا الإنتخابى لمجلس الشعب « الثورة مستمرة - November 5, 2011

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

مرشحي الفردي بدائرتك – اختر المحافظة

حمل المرشحين قوائم وفردي

لماذا الثورة مستمرة؟

الثورة مستمرة
- لغاية لما تاخد حقك في لقمة العيش والحياة الكريمة ..
عمل بأجر مناسب وعادل، تعليم .. مجاني ومحترم لأولادك، علاج .. فعال وتقدر تجيبه ، سكن.. متوافر ورخيص
- لغاية لما تاخد حقك في إن صوتك يتسمع ..
حكومة نختارها وتعبر عنا وعن همومنا، مسئولين نحاسبهم لو قصروا، نشارك في إدارة بلدنا بجد
- لغاية لما ما يبقاش فيه تمييز ما بيننا ..
ما يبقاش فيه واسطة، الفقير يتعامل زي الغني، الفلاح زي الأفندي، الصعيدي زي القاهري، المسيحي زي المسلم، الست زي الراجل
- لغاية لما تاخد حقك في الأمن والكرامة
الشرطة تبقى فعلاً في خدمة الشعب، نتعامل بكرامة في كل مؤسسات الدولة

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 64 other followers